مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تحت الركام بقلم فاطمة هلال

تحت الركام

بقلم الكاتبة: فاطمة هلال

تحت الركام وما زلتُ أتنفّس…

تحت الركام لا أستطيع أن أتحرّك…

تحت الركام يغطّيني،

وما زلتُ أتنفّس…

مُغمِضُ العينين،

لكن…

قلبي ينظر،

ويهمس لي:

أنتَ ما زلتَ تتنفّس يا صغيري…

تحت الركام أبكي أمي…

تحت الركام أبكي أبي…

تحت الركام إخوتي…

أين أنتم؟

أين أنتم؟

أنا خائف،

الظلام يُخيفني…

أيها الركام، اترك جسدي…

أيها الركام، ما زلتُ أتنفّس…

لا تُغطّيني، إني لا أراك…

هل تسمعني؟

أمي، ما زلتِ قريبةً مني،

أشعر بدفء قلبك،

أما زلتِ تتنفّسين؟

أمي، مدّي يديكِ،

إني أشعر بوجودكِ…

أمي، أعطيني إشارة،

إني خائف…

هل تسمعين؟

أم أنكِ تركتِني؟

لا… لا…

لا أستطيع أن أعيش،

أغرقيني أيتها الدموع،

وغطّيني أيها الركام،

أريد أمي…

أمي تناديني…

آه يا قلّة الحيلة…

في زمن العبودية،

في الزمن المعكوس،

بات العيش في سلام

شيئًا ميؤوسًا…

وباتت الملوك تحلم

بحلمها المهووس،

تحت وطأة طمع النفوس…

هنا الطفولة ماتت

كي تحيا الملوك،

كي يعتلي التاجَ الرؤوس…

لا كلام عن السلام،

ولا رحمةَ في الأنام…

دمعة طفلٍ جارَ عليه الزمان،

فقد أعضاءه تحت الركام،

ولم ترَ عيناه سوى الحطام…

لا أهلَ، ولا بيتَ، ولا جار…

كي تحيا الملوك،

تُدمَّر البيوت…

يعشقون الظلام،

ونحن نعشق السلام…

أطفالنا لا تنام

في ظل الظلم والظلام…

تُداس كرامة الأطفال،

وتُدفن حرية الأطفال،

تُدفن تحت الركام…

ليعيش ملوك العظام…

تبكي الأرض

من شدة الازدحام،

امتلأت جماجم الصغار،

وارتوت بدمائهم العظام…

هنا طفولة الإسلام،

هنا منبع السلام.