حوار: داليا منصور
بين السطور تنبض الأرواح، وبالحروف تنكشف العوالم. ومع كل نصٍّ تكتبه، تضع الكاتبة لمسةً من قلبها، وتمنح القارئ مرآةً يرى فيها ذاته. نلتقي اليوم بكاتبة اختارت أن تكتب بصدق لا بهرجة، وأن تعبّر بعمق لا ادعاء. إنها الكاتبة المغربية سميرة الحيان، المعروفة بلقب “أم شيماء”؛ حكايات تُقرأ بالقلب قبل العين، وتُحفر في الذاكرة. بدأت مسيرتها بالخواطر، ثم عبرت بثقة إلى عالم الرواية والقصة القصيرة. تكتب لتُحدث فرقًا، وتترك أثرًا، وترفع الكلمة إلى مكانها الحقيقي. في هذا اللقاء، نقترب من عوالمها، نكشف تفاصيل رحلتها، ونصغي لأفكارها التي لا تشبه إلا الصدق.
1. بداية، نود أن تعرّفي القراء بنفسك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولًا أشكركم على هذه الاستضافة الكريمة من خلال جريدة إيفرست، كما أشكر الأستاذة داليا على الحوار، وآمل أن يكون اللقاء خفيفًا على قرّاء الجريدة الأعزاء.
أما عن تعريف نفسي، فالبعض قد يصنفني كاتبة نظرًا لبعض المحاولات التي خضتها في الكتابة الإلكترونية والورقية، غير أنني أرى نفسي هاويةً للكتابة، لأن لقب “كاتبة” له وزنٌ أدبيٌّ كبير، وقد أصبح يُطلق بسهولة مؤخرًا بسبب سهولة النشر الإلكتروني، دون حاجة لدراسة أكاديمية أو كفاءة أدبية، لذا أستحي أن أصف نفسي بكاتبة عن جدارة، لا تواضعًا بل إنصافًا.
وبخصوص معلوماتي، فأنا سميرة الحيان، مغربية الجنسية، متزوجة وأمّ، ولقبي الأدبي “أم شيماء”. هوايتي الأولى هي القراءة، تلتها الكتابة التي بدأت بالخواطر، ثم تطورت إلى الرواية القصيرة والقصص القصيرة جدًا، إضافة إلى بعض المقالات، في محاولة لتطوير قلمي وصقل موهبتي. التحقت بورشات عبر مواقع متعددة، ثم انتقلت للكتابة الورقية بالمشاركة في كتب جماعية للتعرف على النشر الورقي وظروفه، قبل أن أعود بالتوازي إلى النشر الإلكتروني، وقد نشرتُ أكثر من رواية عبر مجموعات ومنتديات روائية على فيسبوك، ولله الحمد نالت استحسانًا وتشجيعًا واسعًا.
2. متى كانت انطلاقتك الفعلية في عالم الكتابة؟ وهل كنتِ تطمحين منذ البداية لأن تصبحي كاتبة؟
بدأتُ فعليًا في عام 2016، بمشهد تعبيري تحوّل لاحقًا إلى رواية قصيرة (نوفيلا). لم تكن نيّتي آنذاك أن أصبح كاتبة، بل كنت أرغب فقط بالمشاركة والتفاعل. من تلك البداية، كتبتُ عددًا من النوفيلا منها:
قطراتك بلسم جراحي
يأبى عنه الفؤاد أن ينأى
وتلاقت الندوب لتنمحي
بخافقي ألوذ عن جواك
هي كغثاء السيل
كما كتبت قصصًا قصيرة منها:
حكاية قلب
طوق الرضا (ورقي)
وعد عمر (ورقي)
غصّة لا تنجلي، وغيرها من القصص القصيرة جدًا.
3. هل تتذكرين أول نص كتبته؟ وما شعورك تجاهه الآن؟
أتذكره جيدًا ولن أنساه أبدًا. أشعر بالفخر نحوه حتى اليوم، فقد فتح لي باب التعبير، ومهّد الطريق لتحويل أفكاري إلى كلمات تصل للقراء. وأتمنى أن يكون ذلك في ميزان حسناتي، لا العكس.
4. كيف كانت تجربتك الأولى مع النشر الورقي؟ وما الفكرة الرئيسية للعمل؟
كانت بدايتي الورقية من خلال كتب جماعية، وأعتزّ بهذه التجربة كثيرًا. أما أول عمل ورقي منفرد فكان تجربة مختلفة تمامًا، ممزوجة بالترقب والتوتر والخوف من تقبّل الآخرين لأفكاري. شعورٌ لا يوصف حين تتحول كلماتك إلى ورق ملموس. وقد اجتهدت في الترويج لأعمالي لجذب القراء، ولتحقيق مبيعات تُشجعني على إعادة التجربة.
5. متى أصبحت الكتابة جزءًا لا يتجزأ منكِ؟
منذ سنوات طويلة، حتى قبل ظهور النشر الإلكتروني، كنت أدوّن وأكتب مذكرات خاصة بي. لم أكن أعتبر الكتابة فنًّا أو احترافًا حينها، بل كان حبّي للغة العربية هو المحرك الأساسي للكتابة والتعبير.
6. من أين تستلهمين أفكارك؟ وهل تميلين إلى الواقعية أم الخيال؟
أغلب أفكاري واقعية، إما من تجاربي الشخصية أو من مواقف تابعتها. لا أجد شغفًا في الكتابة عن الفانتازيا أو الخيال، رغم أنني أحب قراءة قصص الرعب وما وراء الطبيعة، لكن لا أعتقد أنني مؤهلة لكتابة هذا النوع في الوقت الراهن.
7. ما مدى تأثرك بالشخصيات التي تبتكرينها؟ وهل تبقين معها بعد انتهاء العمل؟
أعيش مع شخصياتي أثناء الكتابة وأتقمص أدوارهم تمامًا، لكن بمجرد كتابة “تمت بحمد الله”، أخرج من عالمهم، كي لا تؤثر تلك الشخصيات على أفكاري الجديدة.
8. هل تلتزمين بمواعيد ثابتة للكتابة، أم تنتظرين الإلهام؟
لا ألتزم بمواعيد. أكتب حينما يتوفر لدي الشغف والإلهام، وإن غاب أحدهما، يتوقف القلم.
9. هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟
طقوسي بسيطة: أحتاج إلى الهدوء، السكينة، وأفضل الظلام الدامس، حيث تسكن الحركة في داخلي، ويبدأ الشغف في الانسياب.
10. لمن تكتبين أولًا: لنفسك أم للقارئ؟ ومن هو الأهم؟
أكتب لنفسي أولًا، بهدف تسليط الضوء على قضايا أو ظواهر معيّنة، ثم أوصلها للقارئ بأسلوب مبسط، بعد دراسة وبحث، لأن الكلمة أمانة وسأُسأل عنها يومًا ما.
11. ما أصعب مرحلة تمرّين بها أثناء كتابة عمل جديد؟
المرحلة الأصعب هي الحبكة، أي المعالجة الصحيحة والمتقنة دون خلل أو تقصير.
12. أيٌّ من أعمالك هو الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
لكل عمل مكانة خاصة، لكن رواية هي كغثاء السيل لها وقع مميز عندي، وكتبتها بشغف كبير. كما أن روايتي الورقية المنفردة طوبيا المغوية تحتل مكانة خاصة كونها تجربتي الورقية الأولى.
13. كيف تقيّمين تطور كتاباتك منذ بدايتك حتى اليوم؟
الحمد لله، بشهادة من حولي، هناك تطوّر واضح في الأسلوب والأفكار. والنضج والتجارب الحياتية ساهما كثيرًا في هذا التحوّل.
14. ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها في كتاباتك؟
أركز على إيصال العبر، والتشجيع على الرضا بما قسمه الله، والعمل على تطوير الذات، وعدم الاستسلام للفشل. فكل فشل يحمل بداخله درسًا وخيرًا خفيًا.
15. كيف تتعاملين مع النقد، سواء كان إيجابيًا أم سلبيًا؟
إن كان النقد من شخص ذي خبرة، أقبله بصدر رحب وأستفيد منه. أما إن جاء من شخص غير مختص أو يفتقد للموضوعية، فلا ألتفت إليه.
16. ما طموحك المستقبلي ككاتبة؟ وهل هناك حلم لم يتحقق بعد؟
طموحي أن أُسهم من خلال كلماتي في توعية المجتمع والنشء، والابتعاد عن التفاهة والانحدار الثقافي. أما الأحلام، فهي كثيرة، ما دامت في الروح حياة، ونسأل الله التوفيق لتحقيقها.
17. ما نصيحتك للكتّاب في بداية مشوارهم؟
أنصحهم بتطوير مهاراتهم عبر القراءة، والمشاركة في ورشات أدبية ولغوية. يجب أن تكون لغتهم سليمة، وأفكارهم نقيّة، وأن يتحرّوا الدقة فيما يكتبون. فالكتابة عن جهل هي إعدامٌ للقلم، وبداية النهاية. وليتذكروا دائمًا أن للكلمة أثرًا سيُحاسبون عليه يومًا ما.






حوار رائع وجميل أسئلة شلحة وأجوبة مناسبة راقية