مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين أوجاع البدايات وأمجاد القمة… حوار خاص جدًا مع الكاتبة الكبيرة أيه طه نكشف فيه أسرارًا لم يعرفها القارئ من قبل.

حوار: شيماء طارق

 

في عالم الأدب، قلائل هم من استطاعوا الجمع بين الأصالة والانتشار، بين الحرف العميق والحضور القوي عبر مختلف

المنصات. الكاتبة آية طه واحدة من هؤلاء؛ فقد تمكنت من بناء قاعدة جماهيرية كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب، ثم أثبتت حضورها في مجال الكتابة الورقية. إلى جانب ذلك، شاركت في تأسيس فريق “رونق الفن” الذي أصبح علامة بارزة في دعم المواهب وتنظيم الفعاليات والمسابقات الأدبية.

 

1. كانت بداياتك قوية على أكثر من صعيد… كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟ وما المنصة التي شكّلت نقطة الانطلاق الحقيقية لكِ؟

 

بدأت رحلتي مع الكتابة من خلال الروايات، وكانت البداية الحقيقية على منصة “فيسبوك”. الرواية التي انطلقت بها وحققت انتشارًا واسعًا كانت بعنوان “قدري أنت”، ثم قمت بتعديلها لاحقًا إلى “رحلة قدر”. ردود الفعل التي وصلتني آنذاك كانت سببًا رئيسيًا في استمراري، وأكدت لي أن لدي رسالة حقيقية يمكنني إيصالها من خلال الكلمة.

 

2. كيف تمكنتِ من بناء هذا التوازن بين وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب من جهة، والكتابة الورقية من جهة أخرى، دون أن تفقدي هويتك الأدبية؟

 

ما ساعدني على تحقيق التوازن هو إيماني بأن لكل مساحة رسالتها الخاصة. فوسائل التواصل واليوتيوب هي أدوات للوصول إلى الجمهور، بينما الكتابة الورقية تمثل العمق الحقيقي، وهي الحلم الذي كنت أركض خلفه منذ البداية. كنت حريصة دومًا على أن أكون صادقة مع نفسي، سواء في منشور أو كتاب، وهذا الصدق هو ما حفظ لي هويتي الأدبية.

 

3. تجربتك مع فريق “رونق الفن” لافتة للنظر… كيف نشأت الفكرة؟ وما الهدف الحقيقي من هذا المشروع؟

 

فريق “رونق الفن” ليس مشروعًا فرديًا، بل نحن مجموعة من الأصدقاء المؤمنين بالأدب وأهمية دعم المواهب. نشأت الفكرة من رغبتنا في خلق مساحة حقيقية للتعبير من خلال فعاليات ومسابقات أدبية متنوعة (رواية، شعر، خواطر، قصص قصيرة). هدفنا الأساسي هو تسليط الضوء على المواهب التي لا تجد فرصة، وتنظيم مشهد أدبي مختلف وراقٍ.

 

4. هل تعتقدين أن وجودك القوي على وسائل التواصل واليوتيوب خدم كتاباتك الورقية؟ أم أنه أحيانًا قد يخلق انطباعات سلبية لدى بعض النقاد التقليديين؟

 

بالتأكيد ساعدني الوجود الإلكتروني، خاصة في تكوين قاعدة جماهيرية تهتم بكتاباتي وتترقّب جديدي. لكن في المقابل، هناك بعض الانطباعات التقليدية التي ترى أن الشهرة على وسائل التواصل قد تقلل من قيمة الكاتب. مع ذلك، أنا مؤمنة بأن الجودة تفرض نفسها، سواء كنتِ مشهورة أم لا.

 

5. كونكِ متعلمة وحديثة التخرج، كيف أسهم تعليمك الجامعي في تطوير تفكيرك وصياغة محتواك؟

 

دراستي للفلسفة أثرت بشكل كبير على طريقة تفكيري وكتابتي. لقد علمتني الفلسفة كيف أطرح الأسئلة قبل البحث عن الإجابات، وهذا انعكس على أسلوبي؛ أصبحت أكثر وعيًا بالتفاصيل، وبأعماق النفس البشرية. ساعدتني كذلك في بناء شخصيات معقدة ومواقف ذات أبعاد فكرية ونفسية، وجعلتني دائمًا أبحث عن المعنى، لا الحدث فقط. الفلسفة كانت بالنسبة لي أكثر من تخصص دراسي؛ كانت مرآة لعقلي أثناء الكتابة.

 

6. مع وجودك على أكثر من منصة، هل تشعرين أحيانًا بضغط الجمهور لتقديم الجديد دائمًا؟ وكيف تتعاملين مع هذا الضغط؟

 

الضغط موجود، وهذا طبيعي حين يكون هناك جمهور ينتظر منك الجديد. لكني أحاول دومًا أن أقدّم شيئًا صادقًا، حتى وإن لم يكن كثيرًا. لا أحب أن أكتب لمجرد الظهور، بل عندما أكون مقتنعة بأن لدي شيئًا حقيقيًا يستحق أن يُقال. والجمهور الواعي يشعر بهذا الصدق ويقدّره.

 

7. ما التحديات الكبرى التي واجهتك في سوق الكتابة الورقية مقارنة بالمحتوى الرقمي سريع الانتشار؟

 

الكتابة الورقية تختلف تمامًا عن المحتوى الرقمي. في وسائل التواصل، التفاعل سريع، والانتشار أسهل أحيانًا، لكن الورقي يحمل رهبة ومسؤولية من نوع آخر. رواية “القطار الأخير” كانت أولى خطواتي في النشر الورقي، وقد كنت محظوظة ببدايتي مع “دار نبض القمة” التي تعاملت باحترافية عالية واهتمت بكل التفاصيل. ومع ذلك، السوق الورقي يواجه تحديات عديدة، منها المنافسة الكبيرة، وصعوبة التوزيع، وإقناع القارئ بشراء الكتاب وسط كم هائل من الإصدارات، وهذا يتطلب جهدًا وتسويقًا حقيقيًا.

 

8. في “رونق الفن”، هل يقتصر دورك على الإدارة والدعم، أم تتدخلين أيضًا في تطوير النصوص والأفكار؟

 

أنا أحب أن أكون حاضرة في كل التفاصيل، لا في الجانب التنظيمي فقط. نحن دائمًا نناقش كفريق النصوص والأفكار، ونعمل معًا على تطوير المشاركات. الفريق ليس مجرد إدارة، بل نعمل بأيدينا وقلوبنا.

 

9. كيف ترين مستقبل الكتابة على السوشيال ميديا واليوتيوب؟ وهل ترين أنها قد تحل يومًا محل النشر الورقي؟

 

مستقبل الكتابة الرقمية واعد، وقد يتجاوز النشر الورقي من حيث الوصول إلى الجمهور. لكن النشر الورقي له نكهة خاصة. لا أرى أن هناك تعارضًا بينهما، فلكل منهما جمهوره. أنا مؤمنة بأنهما يكملان بعضهما، وليس من الضروري أن يتنافسا. وسائل التواصل هي وسيلة للوصول، لكن الورق هو الجذور.

 

10. ككاتبة واعية ولديكِ جمهور كبير، إلى أي مدى يمكن أن تقدمي تنازلات من أجل الانتشار؟ وهل لديك خطوط حمراء لا تتجاوزينها؟

 

لدي خطوط حمراء واضحة، أولها احترام المحتوى الذي أقدّمه. لا يمكن أن أكتب شيئًا فقط من أجل الانتشار أو لإرضاء الذوق العام. الانتشار ليس غاية بحد ذاته، لكن إن جاء نتيجة عمل صادق ومحترم يعيش طويلًا، فهذا نجاح حقيقي.

 

11. هل تخططين مستقبلًا لتقديم برنامج أدبي خاص بك أو إطلاق منصة أكبر تحمل بصمتك الخاصة بعيدًا عن “رونق الفن”؟

 

الفكرة مطروحة، وأتمنى تنفيذ مشروع يحمل صوتي وبصمتي بشكل أوضح، سواء كان برنامجًا أدبيًا أو منصة شاملة. لكن حاليًا تركيزي منصب على الكتابة والمحتوى الذي أقدّمه لجمهوري، وعندما يحين الوقت المناسب، بالتأكيد سأبدأ هذه الخطوة.

 

12. ما الفرق الحقيقي بين جمهور السوشيال ميديا وجمهور الكتب الورقية؟

 

جمهور السوشيال ميديا سريع التفاعل وسريع التغيّر، لكنه يحرّك المشهد. أما جمهور الورقي فهو أعمق، ويبقى مع الكاتب لسنوات. كلا الجمهورين مهم، وكل منهما يمنحك نوعًا مختلفًا من الدعم والمسؤولية.

 

13. ما أكثر رسالة أو تعليق أثر بكِ وجعلكِ تشعرين بقيمة ما تكتبينه؟

 

رسالة من قارئة قالت لي: “لم أكن أعرف كيف أعبّر عمّا بداخلي، لكنني وجدت نفسي في ما كتبتهِ.” هذه الجملة أثّرت بي كثيرًا، لأنها جعلتني أشعر أنني لا أكتب فقط لنفسي، بل هناك من يتداوى بالكلمات.

 

14. كيف تقيّمين نفسك اليوم بعد كل هذه التجارب؟ هل ترين أنكِ لا تزالين في مرحلة التأسيس، أم أنكِ دخلتِ بالفعل في مرحلة النضج الأدبي؟

 

أرى نفسي في مرحلة انتقالية بين التأسيس والنضج. أتعلم كل يوم، لكنني أكتب الآن بوعي كبير بما أقدّمه. لا أكتب مجرد قصة، بل أخلق حالة، وهذا بحد ذاته يؤكّد لي أنني على طريق النضج، وأن القادم سيكون أقوى بإذن الله.

 

15. وأخيرًا… ما الذي تخطط له آية طه في المرحلة القادمة؟ وهل سنرى عملًا جديدًا أقوى مما سبق؟

 

بالتأكيد. أعمل حاليًا على رواية جديدة مختلفة عن “القطار الأخير”، تحمل نفس العمق لكن بأسلوب جديد. هدفي ليس فقط تقديم عمل أقوى، بل تقديم تجربة تبقى في وجدان القارئ حتى بعد إغلاق الصفحة الأخيرة.