في نقطةٍ ما بمنتصف الصدر، يقع هذا العضو الصغير الذي يضخ الدم وينبض بالحياة.. ألا وهو القلب.
هنا نسمع دومًا آلاف النبضات، هنا دقات متتالية يتردد صداها دومًا، تروي العديد من الحكايا في شكل ضربات بسيطة.
تُرى، هل لو تحدث القلب بلُغتنا، عن أي شيء مما يحمل بداخله، كان سيبوح لنا ؟
هل كان سيحكي لنا عن الحكايا التي تختبيء خلف جدران الصمت ؟
أم سيروي لنا قصصًا عاشها وتحملها بمفرده ؟
أم سيصرخ بأنينٍ بات حبيس الوتين ؟
أم سيبتسم كحامله بين الضلوع، ويمضي مُكمِلًا طريقه بكل ثبات ؟
هنا كل نبضة تحمل حكاية.. كل شعورٍ له صدى.. كل صمت يثور بداخله بركان خفي من المشاعر.
هنا نعيش الشعور وضده.. الأمان وانعدامه، الثقة والخذلان، الذهاب والعودة، الوجود والضياع، الشغف والانطفاء، هنا يجتمع علينا كل نقيضين.
من هنا كثيرًا ما ينبع خوفنا .. نستمع لنداءاته المتكررة ونحن في حيرةٍ من أمرنا، وأحيانًا نود إسكاته. رغم عِلمنا بصدقِ حدسه أحيانًا، إلا أننا نخاف منه ، نخشى أن يخوننا كما يفعل كثيرًا ويضعف دونًا عن إرادتنا.
ومِرارًا نجده على صواب.. بكل ما يحمل لنا من رسائل ويبعث لنا من إشارات كي يدلنا على الطريق الصحيح.. فأعين القلب لا تُخطيء أبدًا.
هنا يهمس الفؤاد بلغةٍ حية صادقة، ربما لا يعرفها الكثيرون، بفرحةٍ تنبض بالحياة، بحزنٍ تذبل معه ملامحنا وتنطفيء فيه شموع أحلامنا، بأملٍ يضيء عتمة الطريق، بيأس نقاومه ونتغلب عليه، بحماسٍ نندفع إليه بحيوية ونشاط، بانكسارٍ نتخطاه سريعًا وننهض، وبِحُبٍ وعطاءٍ يفيضُ للجميع.. يبعث فينا الحياة ويُزينها بكل جميل.
فيا لقدرة هذا العضو العجيبة!
رغم صِغر حجمه، إلا أنه يحمل كل معاني الحياة.. إن لم يكن هو الحياة بذاتها.
بل ولديه قدرة خارقة كذلك على مخاطبة الضمير.. ليأخذ بيد العقل ويلتقي معه في نقطة مشتركة، تصل بنا إلى بر أمان.. كي يقينا من أي صِدامات داخلية.
فنرى بأعين القلب والبصيرة آفاقًا تتسع لتُنير لنا دروبًا من الحقائق.
فاللهم احمي قلوبنا واحفظها بكل ما تحمل، وارزقنا البصيرة التي تُنير دروبنا على الدوام.
✍️ بقلمي : علياء فتحي (نبض)






المزيد
القلم و الورقة بقلم عبدالرحمن غريب
شمس جديدة بقلم عبدالرحمن غريب
رمضان… ميزان القلب بقلم الكاتب هاني الميهى