اليقين… حين يهدأ القلب
اسم الكاتب:
هاني الميهى
اليقين ليس أن ترى الطريق واضحًا أمامك…
بل أن تمشي فيه مطمئنًا، حتى وإن كان الضباب يملأ الأفق.
كثيرون يربطون الطمأنينة بتحسّن الظروف،
لكن أهل اليقين يعرفون سرًا مختلفًا:
أن الطمأنينة قرار قلب… لا نتيجة واقع.
قد تتأخر الإجابة،
وتتعطل الأسباب،
وتسير الأمور بعكس ما خططت له تمامًا،
ومع ذلك، يبقى داخلك صوت هادئ يقول:
“سيكون الخير… ولو لم أفهم الآن.”
هذا الصوت هو اليقين.
اليقين لا يعني أن حياتك بلا أزمات،
ولا يعني أن الدعاء يُستجاب فورًا،
ولا يعني أن الطريق سيكون سهلًا.
اليقين هو أن تثق أن كل ما يحدث لك… يحدث لك، لا ضدك.
وأن كل تأخير له حكمة،
وكل منع يحمل في داخله نوعًا من الحماية،
وكل اختبار يرفعك درجة… حتى لو شعرت أنه يكسر شيئًا داخلك.
أصعب لحظات الإيمان ليست عندما تضيق الدنيا،
بل عندما تطول فترة الانتظار.
هناك، بين الدعاء والنتيجة،
يُولد اليقين الحقيقي.
تدعو… ولا ترى تغييرًا.
تسعى… ولا تظهر النتائج.
تتعب… ولا يأتي التقدير.
وهنا السؤال الصامت:
هل ثقتك بالله مرتبطة بالنتيجة… أم به؟
أهل اليقين لا يعبدون النتائج،
هم يعبدون رب النتائج.
يعملون، ويجتهدون، ويخططون،
لكن قلوبهم لا تتعلق إلا بمن يقول للشيء: كن فيكون.
وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، يحدث أمر عجيب…
قد لا تتغير الظروف فورًا،
لكن القلق يختفي.
الخوف يهدأ.
والاستعجال يذوب.
يصبح الانتظار عبادة،
والصبر طمأنينة،
والدعاء حديث ثقة… لا طلب قلق.
اليقين ليس أن تقول: “سيحدث ما أريد”
بل أن تقول:
“سيحدث ما هو خير لي… حتى لو لم يكن ما أردت.”
وعندما يصل القلب إلى هذه الدرجة،
تتحول الحياة كلها من معركة قلق…
إلى رحلة ثقة.
فاليقين لا يغيّر الواقع فورًا…
لكنه يغيّر طريقة عبورك له.
وحين يهدأ القلب،
تبدأ الأقدار في ترتيب نفسها بهدوء…
كما لو أن الطمأنينة نفسها كانت جزءًا من الإجابة.






المزيد
القلم و الورقة بقلم عبدالرحمن غريب
شمس جديدة بقلم عبدالرحمن غريب
رمضان… ميزان القلب بقلم الكاتب هاني الميهى