كتبت: ريم رمضان السلوت
يُعد المسجد العُمري الكبير من أبرز المعالم التاريخية والدينية في فلسطين ، حيث يعتبر شاهد حي على تاريخ المدينة حتى ما قبل الاسلام ، سُمي بالعمري نسبة إلى الخليفة عُمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويُعتبر أقدم مسجد في غزة و ثالث أقدم مسجد في فلسطين من بعد المسجد الأقصى ، ومسجد الجزار في عكّا .
الموقع الجغرافي
يقع المسجد في قلب مدينة غزة القديمة، وتحديدًا في حي الدرج بجانب سوق الزاوية الأثري وسوق القيسارية(سوق الذهب) . هذا الموقع جعله مركزًا دينيًا وثقافيًا على مدار قرون من الزمن.
نبذة تاريخية
تعود أصول المسجد إلى العصر الروماني ، حيث كان معبدًا وثنيًا، ثم تحوّل إلى كنيسة بيزنطية عُرفت باسم “كنيسة برفيريوس” في القرن الخامس الميلادي، و بعد الفتح الإسلامي لغزة سنة 635م على يد عمرو بن العاص، في عهد الخليفة عمرو بن الخطاب تم تحويل الكنيسة إلى مسجد وسُمي بالعمري نسبة إلى الخليفة عمر .
العمارة والتصميم
المساحة : تبلغ مساحة المسجد 4100 متر مربع ، يتسع لأكثر من 3000 مصلٍ .
العمارة : يتميز المسجد بطراز معماري إسلامي أصيل، حيث يحتوي على أعمدة رخامية يبلغ عددها 38 عمودًا ، وأقواس حجرية دائرية الشكل ، وقباب مرتفعة جميلة .
المئذنة : مئذنة شاهقة بنيت على الطراز المملوكي تتكون من قاعدة مربعة تعلوها طبقة مثمنة الشكل.
المواد المستخدمة في البناء : هي في الغالب من الحجر الرملي الكركي.
وزُين الفناء الخارجي بكجموعة من الزخاف التي تُضفي عليه الطابع الإسلامي .
الدور العلمي والثقافي
احتضن المسجد مكتبة ضخمة أسسها السلطان الظاهر بيبرس، كانت تضم عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات النادرة. وكان المسجد يُعد مركزًا علميًا مهمًا، حيث استمرت المكتبة بأداء دورها الثقافي حتى في الحرب العالمية الأولى ، و ارتاده العلماء والطلبة لتلقي العلم في مختلف الفنون والعلوم الإسلامية.
مكانة المسجد في قلوب الغزّيين
يحظى المسجد العمري بمكانة خاصة في قلوب سكان قطاع غزة، فهو ليس مجرد بيت من بيوت الله، بل متنفس روحي يجتمع فيه الناس من كل الفئات. تفترش الأرضَ داخل أروقته وباحاته الخارجية أفواجٌ من المصلين، يحملون مصاحفهم ويتدارسون القرآن الكريم في سكينة وخشوع.
ويُعدّ المسجد العمري محطة مهمة في الرحلات المدرسية، حيث يتعرف الطلاب على تاريخه العريق وأهميته الدينية والثقافية.
في أرجاء هذا المسجد العتيق، ترى الكبار والشيوخ، الأئمة والنساء، وحتى الصغار، جميعهم يجدون فيه ملاذًا للروح ومصدرًا للسكينة.
الدمار الأخير
في 8 ديسمبر 2023، تعرّض المسجد العمري الكبير للقصف من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى تدميره بشكل شبه كامل، بما في ذلك مئذنته التاريخية التي يعود بنائها إلى 14 قرنًا من الزمن . وقد أثار هذا الحدث حزنًا واستنكارًا كبيرًا في الأوساط الفلسطينية، لما يحمله المسجد من رمزية دينية وتاريخية وثقافية في غزة. حيث يُطلق عليه البعض اسم “الأقصى الصغير” لتشابهه مع المسجد الأقصى من حيث الأهمية والمكانة .
ختامًا
رغم الدمار، يظل المسجد العمري الكبير رمزًا ، ودليلًا على عمق التاريخ الإسلامي في غزة. سيبقى هذا المسجد حكاية من حكايات الهوية والثبات، ترويه الأجيال وتُعيد بناءه بالعزيمة والإيمان.






المزيد
77 عامًا على النكبة: جرح فلسطين المفتوح
نبتلع القهر ونحيا
إلى درويش