مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

القلم الأسير بقلم فداء بركة

القلم الأسير

فداء بركة

 

هنا الساعة السادسة في مدينة غزة.

من شدة الفراغ واليأس تجد نفسك محاطًا بملايين الأفكار والكوابيس والغارات. تارةً تفكر في المستقبل، وأخرى تفكر في الحاضر: هل تعيش أم لا؟

جلستُ متكئًا على كرسيٍّ من الخيزران صنعته جدتي عندما كانت شابة. وجدتُ كتابًا على جذع شجرة زيتون عنوانه: “القلم يجرح غالبًا أكثر من السيف”. تأملت العنوان في لحظة صفاء، فأنا هنا لا أستطيع المقاومة أكثر بعد أن خسرت بيتي وأهلي، وأسكن في خيمة لا تقي من حر الصيف ولا من برد الشتاء. أسير بين آلاف الخيام المتراصة على طول شارع الرشيد.

كيف أعبّر عن صمتي ويأسي وضيق حياتي؟ وأنا كرهين المحبسين هنا أمام خيمتي، محاصرٌ من قبل عدوٍ لا يخاف الله، داخل سجنٍ كبير اسمه غزة، التي تتعرض يوميًا للإبادة الجماعية وسط صمتٍ عربيٍّ مهيب.

فأخذتُ قلمًا رأيته في جيب أحد الأساتذة المارين بجانب خيمتي، ومن هنا بدأتُ بصنع كتابة جديدة من وسط رائحة الموت والفقر والخيام والحصار والسجن المصوَّر الذي اسمه غزة.

لأكتب، فيجري القلم بما هو كائن إلى الأبد.

القلم الأسير

فداء بركة – غزة