العيون السود بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
عيونُكِ ليلٌ والليالي شُهُودُ
وفي عمقِها سرُّ الخلودِ وعودُ
إذا أقبلتْ، أزهَرَ القلبُ خاشعًا
كأنَّ على صدرِ المساءِ ورودُ
وفي سوادِكِ معنىً لا يُفسَّرُ بالهوى
ولكنَّه في الروحِ عهدٌ وعهودُ
تقولُ العيونُ إذا تكلّمَ صمتُها:
“هنا يسكنُ الإحساسُ… لا الحُدودُ.”
كأنَّ نجومَ الكونِ لمّا تفرّقتْ
أتت واستقرّتْ في المآقي، سجودُ
وفي نظرةٍ منكِ انكسارُ مسافةٍ
تذوبُ بها في القلبِ كلُّ قيودُ
أيا بحرَ شوقٍ لا قرارَ لمدِّهِ
إذا غِبتِ، صارَ الشوقُ نارًا وقودُ
وإن ضحكتْ عيناكِ، قالَ المساءُ:
“هنا يبتدئُ الفجرُ… لا السُّدودُ.”
أرى في عيونِ السودِ تاريخَ عاشقٍ
يعودُ إلى عينيكِ حين يعودُ
وأكتبُ في صمتِ القصائدِ حكمةً:
“بعضُ الجمالِ امتحانٌ… وبعضُهُ وجودُ.”
وفي كلِّ رمشٍ حارسٌ من هيامٍ
وفي كلِّ طرفٍ للغرامِ جنودُ
كأنَّ السوادَ اختارَ أرقى مقامِهِ
فصارَ على حدِّ العيونِ يسودُ
أقولُ إذا سألوا: ما سرُّ فتنتها؟
أقولُ: “عيونُ السودِ سرٌّ عنيدُ.”
هي الكبرياءُ إذا مشتْ في ملامحٍ
وهي الحنينُ إذا اشتدَّ فينا الصدودُ
إذا نظرتْ، ضاعتْ خرائطُ منطقي
وصارَ فؤادي في هواها يجودُ
وفي عمقِها وطنٌ بلا آخرٍ
إذا ضاعَ قلبي، فيهِ دومًا يعودُ
أيا من سكنتِ الروحَ دونَ استئذانٍ
وصارَ هواكِ على نبضي يجودُ
دعيني أُخبّئُ في سوادِكِ قصّتي
فبعضُ الحكايا في العيونِ تُصاغُ عهودُ
وأهمسُ سرًّا والقصيدةُ شاهدةٌ:
“إذا كانَ للجمالِ عرشٌ… فهذي عهودُ.”
فيا ليلَ عينيكِ الذي لا يُقاسُ
ويا سحرَهُ إذ في المآقي يسودُ
سأبقى أفتّشُ في سوادِكِ عنّي
ففيكِ ابتداءُ الهوى والخلودُ






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد