العشرية : خواطر مقتبسة من رواية أبواب الحساب المغلقة للكاتب فتحى عبدالحميد.
( ٢ – ١٠ )
محكمة الأسرة – رفعت الجلسة
حين يعجز الصدق عن المرور من بوابة النص،
يُمنح الكذب تصريحًا مؤقتًا للنجاة.
هنا،
لا يولد الزيف من رغبة،
بل من حصار،
ولا يُرتكب بوصفه خيانة،
بل كحلٍّ اضطراري في عالم يطلب الدليل
ولا يسمع النبض.
هنا، يتعلم الإنسان أول انكساراته الأخلاقية،
لا لأنه فاسد،
بل لأنه وحيد في مواجهة آلة لا تعترف إلا بما يُكتب،
ولو كان مكتوبًا على جثة الحقيقة.
هذا ليس درسا في الاحتيال،
بل في كيف يتحول القانون،
حين يُفرغ من روحه،
إلى مدرسة تُدرس:
الكذب …
ولكن بذكاء.
أقسى ما في القهر أن يجعلك تتخلى عن فضيلتك بدهاء .
رفعت الجلسة،
لكن شيئا ما لم يُرفع.
لم تُرفع الكراهية،
ولا سُحب الاتهام من القلوب،
ولا عاد الصمت بريئًا كما دخل.
ما قيل داخل القاعة لم يكن إلا أول تمرين على الكذب المشروع،
وأول درس في أن الحقيقة، حين تعجز عن إثبات نفسها،
تُطالب بالانسحاب بهدوء.
خرج الجميع
جناة
وابرياء
وهم يعلمون أن الجولة القادمة لن تكون عن الحقيقة،
بل عن صناعة رواية جديدة تُقنع النص،
بمكيدة .
ومن هنا،
لا يعود السؤال:
من الظالم؟
بل.
من سيكذب أفضل ليبقى واقفًا؟
……
فتحى عبدالحميد






المزيد
غـادرتني بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
نقطة تحول بقلم مزمل بلال
في عالمٍ تتزاحم فيه الكلمات بقلم هاني الميهي