مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصمت حين يسكن القلوب

كتبت بسملة عمرو:

الصمت أحيانًا يكون أثقل من الكلام، فهو ليس مجرد لحظة هدوء، بل شعور قاسٍ يُطبق على القلب حتى يختنق. في لحظات الصمت الطويلة نحاول أن نخفي ما يؤلمنا، نبتسم كي لا يكتشف الآخرون ما بداخلنا، لكن الابتسامة تختفي كلما زاد الحزن الذي يسلب ملامح الفرح من وجوهنا.

 

نلتقي بأشخاص كُثر مع مرور الأيام، نرى وجوهًا عديدة، لكننا لا نجد دائمًا من نمنحه ثقة كاملة تُمكّننا من إخراج ما نحمله من كبتٍ وأسرار. يظل الإنسان يبحث عن الأمان فيمن حوله، يبحث عن قلب يسمعه دون أن يحكم عليه، فيكتشف أن الثقة الحقيقية نادرة، وأن الصمت قد يصبح رفيقًا لا يرحل.

 

ومع ذلك، فإن هذا الشعور لا يدوم إن وُجّه نحو الطريق الصحيح. فالقلب الذي يقترب من الله يجد بابًا مفتوحًا لا يُغلق، وأذنًا تسمع ما لا يقال. الله وحده يعلم ما نخفيه في أعماقنا، يعلم الحزن قبل أن يظهر في عيوننا، والوجع قبل أن نُفصح عنه. حين ندرك ذلك، نشعر أن الصمت لم يعد كبتًا، بل طريقًا للبوح في حضرة من لا يحتاج إلى كلمات.

 

حين نرفع أيدينا بالدعاء، أو نهمس سرًا بما يثقل أرواحنا، نجد أن الحزن يذوب شيئًا فشيئًا. يملأ القلب يقين أن كل وجع سيزول، وكل كرب له نهاية. عندها فقط يتحول الصمت من سجنٍ للروح إلى ملجأ للراحة، فنخرج منه أكثر قوة، وأكثر قربًا من الله، وأكثر اطمئنانًا أن القادم أجمل مهما اشتدّت قسوة اللحظة.