السكوت حكمة
د.أمجد حسن الحاج
أحيانًا نصمتُ، لا ضعفًا، بل لأنَّ الكلامَ لا يليقُ بحجمِ الشُّعور.
ليس كلُّ صمتٍ عجزًا، ولا كلُّ سكوتٍ انكسارًا.
ثَمَّةَ مشاعرُ إذا ازدحمت في القلبِ ضاقت بها الحروفُ، وعجزتِ اللُّغةُ عن حملها كما هي.
نصمتُ لأنَّ ما بداخلنا أعمقُ من أن يُختصرَ في جملةٍ عابرةٍ، وأصدقُ من أن يُقالَ بنبرةٍ عاديَّةٍ.
أحيانًا يكونُ الكلامُ خيانةً للإحساس، إذ يُحوِّلُ الدَّهشةَ إلى تقريرٍ، والحُزنَ إلى شرحٍ، والحُبَّ إلى عبارةٍ قابلةٍ للتأويل.
فبعضُ المشاعرِ بحرٌ عميقٌ، إن حاولتَ غرفَه بكفَّيكَ تسلَّل بين أصابعِك، ولم يبقَ لكَ منه إلا البلل.
نلوذُ بالصمتِ كي نحفظَ المعنى نقيًّا، بلا نقصانٍ ولا زيادةٍ.
في الصمتِ مساحةٌ للتأمُّلِ، ومجالٌ لالتقاطِ أنفاسِ الرُّوحِ حين تُرهقها العواطفُ.
نصمتُ حين نُدركُ أنَّ بعضَ القلوبِ لا تُصغي، وأنَّ بعضَ الآذانِ لا تسمعُ إلَّا ما يُوافقها.
وليس الصمتُ دائمًا نهايةَ الحديث، بل قد يكونُ أبلغَ من كلِّ خطابٍ، وأصدقَ من ألفِ اعتذارٍ.
فما كلُّ ما يُحَسُّ يُقالُ، ولا كلُّ ما يُقالُ يُحَسُّ.
السكوت حكمة بقلم أمجد حسن الحاج






المزيد
القلم و الورقة بقلم عبدالرحمن غريب
شمس جديدة بقلم عبدالرحمن غريب
رمضان… ميزان القلب بقلم الكاتب هاني الميهى