مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الثالثة صباحًا بتوقيت شوقي لك بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي

الثالثة صباحًا بتوقيت شوقي لك

الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)

الساعة الثالثةُ صباحًا بتوقيتِ شوقي لك، حين يتوقفُ العالمُ عن الادّعاء، ويبدأُ القلبُ في قولِ الحقيقة.

في هذا التوقيتِ الغريب،تسقطُ كلُّ الأقنعة ويبقى قلبي عاريًا إلا منك.
أمدُّ يدي للفراغ، كأنَّ المسافةَ بيننا خطأٌ جغرافيٌّ ارتكبتهُ الحياة..
في هذا الوقتِ تحديدًا لا أحتاجُ إلى ضوءٍ لأراك، فاسمُك يكفي ليضيءَ العتمة.
“الحنينُ لا يعرفُ الليل… لكنه يعشقُ الثالثةَ صباحًا.”
المدينةُ نائمة والطرقاتُ خالية، حتى القمرُ يبدو مُتعبًا من السهر وأنا وحدي أعدُّ أنفاسي كأنها خطواتٌ تقتربُ منك ولا تصل.
“هناكَ أوقاتٌ لا تُقاسُ بالساعات، بل تُقاسُ بكمّ الشوقِ الذي نحمله فيها.”

“أصعبُ ما في الحبّ أن تشتاقَ بصمتٍ والطرفُ الآخرُ لا يسمعُ ارتجافَ قلبك.”
أتسللُ إلى ذاكرتي وأعيدُ مشاهدكَ ببطء، أرتّبُ تفاصيلكَ كما لو أنك ستعود، أحدّثُ الوسادةَ عنك وأقنعُ نفسي أن الغيابَ مؤقت.
“الشوقُ ليس ضعفًا، الشوقُ اعترافٌ بأن هناكَ شخصًا يستطيعُ أن يُربكك وأنتَ وحدك.”
الساعةُ الثالثةُ صباحًا تعرفُ اسمكَ جيدًا، فكلُّ دقّةٍ فيها تنبضُ بحرفٍ منك.
“الساعةُ الثالثةُ صباحًا ليست وقتًا…
إنها امتحانُ القلبِ في غيابِ من يحب.”
أفتحُ نافذتي قليلًا، ليس ليدخلَ الهواء، بل لعلَّ طيفك يعبرُ من بينِ النجوم.
أبحثُ عنكَ في العتمةِ كأنكَ ضوءٌ تأخر عن موعدِه معي.
“أشدُّ أنواعِ الحنينِ صدقًا
هو ذاك الذي يوقظك بلا سببٍ واضح،
سوى أنَّ قلبك تذكّر أحدهم.”
في الثالثةِ صباحًا تتعرّى الكلماتُ من كبريائها وتجلسُ بجانبي تعترف:
أنني أشتاقُك أكثرَ مما ينبغي وأحبك أكثرَ مما أُظهر.
“هناكَ حبٌّ لا يُقالُ نهارًا، لكنّه يصرخُ في الليلِ باسمِ من يسكنه.”
أتساءلُ:
هل تستيقظُ أنتَ أيضًا فجأة؟
هل يمرُّ اسمِي بخاطركَ كما يمرُّ طيفكَ بقلبي؟
أم أنَّ الثالثةَ صباحًا اختارتني وحدي لأحملك؟

“لو كان الشوقُ يُقاسُ بالوقت، لَكانت الثالثةُ صباحًا أطولَ من عمرٍ كامل.”
في الثالثةِ صباحًا أكتبُ لك رسائلَ لا أرسلها وأحذفُ اعترافاتٍ لا أجرؤُ على قولها،
وأبتسمُ رغمًا عني حين أتذكّرُ ضحكتكَ.
أمدُّ يدي إلى هاتفي ثم أتراجع، ليس خوفًا من الرد، بل خوفًا من أن لا يكون هناك رد.
“بعضُ الرسائلِ لا تُكتب، لأنَّ الكرامةَ أحيانًا تنامُ قبلَ الشوق.”
أغلقُ عينيّ وأهمسُ:
لو كانَ الشوقُ طريقًا لسرتُه حافيةً حتى أصل.
لكنّ الثالثةَ صباحًا تبقى شاهدتي وتبقى أنتَ قصيدتي التي لا تنام.
“لو كان الشوقُ يُقاسُ بالوقت، لَكانت الثالثةُ صباحًا أطولَ من عمرٍ كامل.”
أغلقُ عينيّ أخيرًا وأهمسُ لك بصوتٍ لا يسمعهُ سواي:
أنا لا أكرهُ الليل… أنا فقط أخافُ من صدقه.
فالليلُ لا يُجامل، والثالثةُ صباحًا لا تكذب.
“بعضُ الأشواقِ لا تحتاجُ موعدًا… هي تختارُ الثالثةَ صباحًا لتُعلنَ ثورتها.”