مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

البدايات التي غيرتني بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله عبدالله

البدايات التي غيرتني

لم تكن أول بدايةٍ لي سهلة، بل كانت أصعب خطواتي.
كانت خطواتي تتأرجح حينًا، وتتثاقل حينًا آخر. كنت أودّ لو أنها كانت خفيفةً عليّ، ولكن لا تأتي الرياح كما تشتهي السفن.
أردت أن أعبر ذلك الطريق الموحل بخيباتي، لكن خطواتي كانت أثقل من أن تعبره. سبقتني عثراتي وخيباتي، فغطستُ في ذلك الوحل، وخابت جميع محاولاتي. كلما أردت أن أخرج، غطستُ أكثر. كانت أولى خطواتي تبوء بالفشل.
أغوص في دوامةٍ من التجارب الفاشلة، وأعود في المساء إلى غرفتي، إلى وسادتي وسريري اللذين لطالما شهدا على تلك الخيبات، ولطالما شهدت وسادتي على تلك الصراعات التي كانت تدميني.
كل يوم أعود خالي الوفاض، بأحلامٍ منكسرة، وآمالٍ زائفة، وطموحاتٍ محطمة، وقد اختلط الحابل بالنابل.
أما الآن، فقد اختلفت مجريات الأحداث. أصبحت عثراتي وحيدةً دون صحبتي، فقد تغيرتُ بشكلٍ واضح. أدركت أن تلك العثرات كانت سببًا في تنظيم خطواتي، وبتُّ أعلم يقينًا أنها ما وُجدت إلا لتعينني على هذه الحياة.
نعم، تلك العثرات ما وُجدت إلا لتنظم مسيري. وذلك المستنقع الذي ظننت أنني لن أخرج منه، خرجتُ منه اليوم، ولا تزال بعض علامات الدهشة على وجهي.
اليوم أنا هنا بسبب تلك اللحظات التي ظننت أنها لن تمر.
اليوم أنا هنا، وقد ظننت أنني لن أرى نور الشمس بعد تلك الليلة الحالكة لكنني أبصرت النور بعد عتمة تلك الليالي المعتمة.