البدء من الصفر طريقٌ إلى إتقان الكتابة
بقلم خيرة عبدالكريم
يُقال لي أحيانًا: كيف تُصحّحين مقالاتك وكتاباتك وأنتِ ذات مستوى أكاديمي وتخصصكِ اللغة العربية؟
ويُفهم من هذا السؤال أن التخصص يعني الاكتمال، وأن صاحب اللغة لا يخطئ ولا يحتاج إلى مراجعة أو تصحيح.
لكن الحقيقة غير ذلك. فأنا لا أضع نفسي في موضع العارفة بكل شيء، ولا أدّعي امتلاك المعرفة الكاملة. هناك كلمات لا أعرفها، وأساليب ما زلت أتعلمها، وهذا أمر طبيعي في مسار أي إنسان يسعى إلى التطور. اللغة العربية واسعة، وكلما تعمّقنا فيها أدركنا أننا ما زلنا في بداياتها.
في كثير من الأحيان، أحب أن أبدأ من الصفر. لا لأنني أجهل ما تعلمته، بل لأن العودة إلى الأساس تمنحني فرصة لفهم أعمق، وتفتح لي أبوابًا جديدة لاكتساب خبرات الآخرين ولغتهم وطرائقهم في التعبير. فالتعلّم من الغير ليس ضعفًا، بل قوة تضيف إلى الرصيد المعرفي وتثري التجربة الشخصية.
إن تصحيح الكتابة لا يعني نقصًا في المستوى، بل يدل على وعيٍ ورغبة صادقة في تحسين الذات. والكاتب الحقيقي هو من يقبل المراجعة، ويعترف بالخطأ، ويستمر في التعلم دون ادّعاء أو تعالٍ.
وهكذا، سيظل البدء من الصفر خيارًا واعيًا، لا تراجعًا، وطريقًا صادقًا نحو لغة أفضل، وكتابة أنضج، وفكرٍ أكثر تواضعًا وعمقًا.






المزيد
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب