مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإصرار… رحلتي نحو حلمي/ بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد

الإصرار… رحلتي نحو حلمي/بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي) 🇸🇩

لم أخلق لأقف مكانًا، ولم أخلق لأرضى بالقليل. هناك في داخلي حلم يتوهج كنجمة في سماء الليل، حلم لا يعرف اليأس، حلم لا يتوقف عن النبض مهما طال الطريق. لم أكن أملك طريقًا ممهدًا، لكنني أملك قلبًا يرفض التوقف، وهذا كان كافيًا لأواصل.

كل مرة تعثرت فيها لم أسقط، كنت أتعلم شكل الوقوف من جديد. الإصرار ليس أن لا نتعب، بل أن نتقدم رغم التعب. لقد علمتني الحياة أن الصعاب ليست نهاية الرحلة، بل بداية لفهم قوتي الحقيقية. لم أصل بعد، لكنني وصلت إلى مرحلة لا أسمح فيها لليأس أن يقودني.

أؤمن أن الأحلام لا تخون أصحابها، نحن فقط من نتعب قبل أن تكتمل. كل خطوة بطيئة نحو هدفي كانت أسرع من الوقوف مكانِي. أنا لا أقاتل العالم، أنا فقط أقاتل رغبتي في الاستسلام. حين لم يؤمن بي أحد، كان إيماني بنفسي كافيًا ليكمل الطريق.

تعلمت أن الصبر ليس انتظارًا، بل عمل صامت لا يراه أحد. كل ما أريده من الحياة هو فرصة أُثبت فيها أن الإصرار لا يخيب. لم أخلق لأتوقف عند أول باب مغلق، خُلقت لأبحث عن نافذة، ولأفتح كل باب مهما بدا صعبًا. أحيانًا يكون النجاح مجرد قرار: أن لا أنسحب.

أنا نتاج محاولاتي، لا إنجازاتي فقط. كل ألم مررت به كان تدريبًا على الانتصار. الإصرار علّمني أن الطريق الصعب غالبًا يقود إلى الأماكن التي أستحقها. ما دمت أستيقظ وفي داخلي رغبة بالمحاولة، فأنا لم أخسر بعد.

لا أحتاج أن أصل سريعًا، أحتاج فقط أن أصل دون أن أخون حلمي. كل خطوة أصنعها، كل لحظة أصبر فيها، كل عثرة أتجاوزها، تجعل مني شخصًا أقوى، أكثر حكمة، وأكثر استعدادًا لمواجهة أي شيء. كل ألم مررت به، كان تدريبًا على الانتصار.

أثق أن جهدي اليوم سيكون فخري غدًا. الإصرار هو أن تختار نفسك، كل يوم، رغم كل شيء. أنا لا أطلب معجزة، أطلب قوة الاستمرار فقط.

الإصرار بالنسبة لي ليس مجرد رحلة نحو هدف، بل هو رحلة لاكتشاف ذاتي، وبناء قوتي الداخلية، وتحويل كل حلم إلى واقع ملموس. كل يوم أعيشه، كل عقبة أواجهها، وكل لحظة أصر فيها على المحاولة، تجعلني أقترب أكثر من الشخص الذي أريد أن أكونه، ومن الهدف الذي يستحق كل هذا الجهد.

لقد أدركت أن الاستسلام ليس خيارًا، وأن كل نجاح كبير يبدأ بإصرار صغير، ثم بالإيمان بالنفس، ثم بالمثابرة الصامتة التي لا يعرف قيمتها سوى من عاشها. كل خطوة بطيئة نحو هدفي كانت أسرع من الوقوف مكانِي.

أنا اليوم أقف على أقدامي، أقوى مما كنت، أكثر ثقة، وأكثر يقينًا بأنني لو واصلت، لن يخيب جهدي. الإصرار هو شعلة لا تنطفئ مهما حاولت الظروف أن تطفئها.