احتراقٌ بلا رماد
د.أمجد حسن الحاج
لم يكن الغضبُ يومًا صراخًا مسموعًا، بل كان نارًا صامتةً تأكل صاحبها في هدوء. هناك أرواحٌ إذا ضاقت بها الأرض، لم تبحث عن ماءٍ يطفئها، بل تركت نفسها للهبٍ داخليٍّ يتصاعد حتى يغدو هو الملامح، وهو اللغة، وهو المصير.
ثمة احتراقٌ لا يُرى في العيون، لكنه يشتعل في الفكرة، في الكلمة المكبوتة، في الحلم المؤجَّل. يبدأ الأمرُ بشرارةِ خيبةٍ صغيرة، ثم يتغذّى على صمتٍ طويل، حتى يصير الإنسانُ ساحةً لحريقٍ لا يجد منفذًا إلى الخارج. لا أحد يسمع صوت الاحتراق حين يكون في الداخل، ولا أحد يدرك أنّ بعض، الهدوء ليس طمأنينةً، بل رمادُ معركةٍ خاسرة.
ومع ذلك، ليست النارُ دائمًا عدوًّا؛ فهي تُنقّي كما تُؤلم، وتهدم كما تُعيد تشكيل ما تبقّى. قد يحترق المرءُ ليعرف نفسه، ليكتشف أيّ أجزائه تستحقّ النجاة، وأيّها كان عبئًا يجب أن يسقط. فليس كلُّ احتراقٍ نهاية، بل قد يكون بدايةً أخرى، أشدَّ صفاءً، وأصدق حضورًا.
يبقى السؤال: هل نملك الشجاعة لنطفئ ما يقتلنا، أم نتركه يلتهمنا حتى نصير نحنُ النار؟






المزيد
القلم و الورقة بقلم عبدالرحمن غريب
شمس جديدة بقلم عبدالرحمن غريب
رمضان… ميزان القلب بقلم الكاتب هاني الميهى