أنفاس الرماد بقلم مريام النصر
كانت المدينة صامتة كقبرٍ واسع.
لا شيء يتحرك سوى ظلّي الذي فقد ملامحه منذ الليلة الماضية.
جلست قرب قنديلٍ مكسور، تتدلى منه خيوط من الضوء البارد كأنها أنفاس تحتضر.
في الخارج، كان الدخان يعلو من الركام، يختلط برائحة الحديد والرماد.
فتحت المِذياع الذي ظلّ يئنّ كل مساء، صوته مشوّه كذاكرة ترفض النسيان.
لم أكن أبحث عن أخبار، كنت أبحث عن بقايا صوتي الذي تركته هناك منذ أعوام.
كل الوجوه التي عرفتها تلاشت بين الغبار.
حتى اسمي صار غريبًا على شفاهي.
الليل يطول، والبرد يتسلّل من بين الثقوب التي تركها الزمن في الجدران.
كانت الساعة معلّقة بلا عقارب، كأنها ترفض أن تشهد النهاية.
في الزاوية، صورة قديمة تبتسم بسخرية من وجهي الذي لم يعد يشبهني.
أحاول إشعال شمعة، لكنها تخاف من البقاء مضاءة بعد انطفاء سنين.
أغمضت عيني، لأرى الضوء يتقهقر نحو العدم.
كأن الظلام نفسه كان يُصغي، مترقبًا أن نعترف بأننا لم نعد أحياء.
ولكن هل يمكن للظلام أن يسمع من يناجيه؟






المزيد
كتاب رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بقلم الكاتب هاني الميهى
الموتُ حقّ، والحبُّ عذاب بقلم/ هاجر أحمد عبد المقتدر
أصداء كسرة بقلم / بثينة الصادق أحمد