أناكمثل مدينةُ حزينة
الكاتبة إيمان يوسف أحمد
أنا مدينةُ الحزن… تلك التي تتراكم في أزقّتها الآهات، وتُطفأ في شوارعها المصابيح قبل أن يكتمل المساء.
في داخلي طرقاتٌ ضيّقةٌ خُنقت بكثرةِ المارّين الذين دخلوا قَلبي عابرين، ثم مضَوا دون أن يتركوا سوى الغبار.
وبيوتٌ من ذكرياتٍ ثقيلة، كلُّ جدارٍ فيها يشهدُ على خذلانٍ قديم، وعلى وعدٍ قِيل لي ولم يُصن.
أنا المدينة التي تُخفي خلف أسوارها جراحًا لم يلتئم لها أثر، وقلبًا يشبه ميناءً هادئًا تكسّرت عنده سفنُ الكثيرين، لكنّه لم يغرق.
ملامحي مهما تجمّلت، تُفصح عن ليالٍ طويلةٍ كنتُ أرمّم فيها روحي بصبرٍ مرير، وأجمع شتاتي بيديّ المرتجفتين.
غير أنّ العجيب… أنّني ما زلتُ واقفة.
ما زال في صدري نبضٌ يقاوم، وفي داخلي نورٌ خافتٌ لا ينطفئ مهما أطبق الظلام.
أنا مدينة الحزن… نعم، لكنني لستُ هشّة.
بُنيتُ من الخيبات، لكنني لم أتهدّم، ومرّ عليّ الليل ألف مرة، لكن الفجر لم يخذلني يومًا.
ومن يدخلني بقلبٍ صادق…
سيعلم أنني لستُ حزنًا فقط، بل قوةٌ نبتت من الألم، وطيبةٌ جُرحت ولم تمُت، وروحٌ ما زالت تبحث عمّن يستحق أن يسكنها.






المزيد
غـادرتني بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
نقطة تحول بقلم مزمل بلال
في عالمٍ تتزاحم فيه الكلمات بقلم هاني الميهي