مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أفعى بقلم رؤى خالد

أفعى بقلم رؤى خالد

 

هذا السؤال يقيم في عقلي صخبًا يؤلمني ويصيبني بالدوران، يأتي إلى رأسي كحيوانٍ مفترس يلاحق فريسته، يركض بلا توقّف حتى يمسك بها.

لماذا لا تكون النهايات جميلة كبداياتها؟!

 

في كل القصص التي تُحكى، تصل الخواتيم مشبعة بالأذى، مزيّنة بالحزن والكآبة. ليس كل النهايات، ولكن أكثرها. في معظم العلاقات تموت وعودٌ ظننّاها سرمدية، لكنها لم تكن سوى عهود مؤقتة لا أكثر.

 

لماذا يتغير الناس فجأة دون سابق إنذار؟ أَهم مرضى نفسيون، يتقلّب مزاجهم بسرعة الضوء؟ لا يوجد سبب واضح مقنع يبرر تلك التصرفات. وليس على المريض حرج إن كانوا مرضى بالفعل، ولكن ماذا إذا كانت صحتهم النفسية بخير؟ حينها يقع اللوم علينا، لأننا نحن الذين خُدعنا، وغُدر بنا، وتعرضنا للخيانة.

 

نضحك ونبكي في آنٍ واحد على أنفسنا: هل نحن أغبياء لهذه الدرجة؟ لم نتقن قراءتهم فضاع عمرنا مع منافقين بارعين في التمثيل، يجيدون لعب دور الضحية البريء، المظلوم المسكين. أما نحن فخدعنا بذلك العرض في مسرح الحياة، وظللنا نصفق لهم ونشفق عليهم ونحِنّ لحالتهم.

 

كانت نظراتنا صادقة، لكن حين انتهى التمثيل بان الكذب، وتجلّت الحقيقة: ظهروا على حقيقتهم… حاقدون، حاسدون، أنانيون، ظالمون ولم يُظلَموا يومًا، أشخاص لا يهتمون لشيء سوى مصالحهم وراحتهم، لا يقدّرون من حولهم، وببساطة هم ناكرون للجميل.

 

أما بعد، فقد فهمت الدرس ونجحت في الامتحان، فعندما نطعم الأفعى كمياتٍ كبيرة من العسل كل يوم، فلن يغيّر ذلك من طبيعتها؛ فالسمّ يسبح في أعماقها، وهو جزء من تكوينها. وإذا قررت مهاجمتنا يومًا، فإن لدغتها ستكون مميتة، لأننا نحن الذين تناسينا طبيعتها، وانخدعنا بألوانها الجذابة وشكلها المبهر.

 

أُعجبنا بالمظهر وركّزنا عليه، فجاءت النهاية حزينة… فهل الخطأ على الأفعى حقًا؟