هنالك غرفةٌ مغلقة في جوف روحي،
لا تشبه أي غرفةٍ في هذا العالم،
ولا يعلم بوجودها حتى سائر جسدي.
جدرانها لا تُرى، لكنني ألمسها في كل نبضة،
وأبوابها لا تُفتح بالمفاتيح، بل بالحالات التي تعصف بي.
أحيانًا، تتحول إلى ملاذٍ من الطهر والسكينة،
كحمامات الحرم حين يلتف الناس حول الكعبة،
أو ككنيسةٍ هادئة لا يدخلها إلا الأنقياء.
هناك، أتنفس بعمق…
أشعر أن الملائكة تمرّ من جوار قلبي،
وتغسل روحي من غبار الأيام.
وأحيانًا، تمتلئ بالفوضى،
بصخب يشبه صخب المسافرين في محطات الوداع،
كل صوتٍ فيها يصرخ بحكاية،
وكل ظلٍ يلوّح بخسارة.
داخل هذه الغرفة، واجهتُ الصراعات وحدي،
لم يطرق أحد بابها ليسأل عمّا بي،
لم يشارك أحدٌ أحاديثها معي.
عرفتُ فيها النور حين تسلّل،
وعرفتُ العتمة حين أغلقت نوافذها عليّ.
أجمل ما فيها… أنها تحمل وجهين:
وجهٌ للفرح الذي نحبو إليه بشغف،
ووجهٌ للحزن المرير الذي نحاول الهرب منه.
لكنني أدركتُ أخيرًا أن كليهما لا يدوم…
وأن هذه الغرفة، مهما امتلأت،
تبقى بي، وتبقى أنا.






المزيد
وجهُ الطمأنينةِ الأوّل للكاتبة: أميرة الزملوط
مرايا الروح بقلم الكاتب فلاح كريم
أحلام منسية بقلم الكاتبة / أميرة فتحي بكر